محمد حسن القديري

214

البحث في رسالات العشر

الجارود كان ذا حالتين حالة استقامة وحالة قلب كما يظهر من مراجعة حاله والرواية الواردة فيه وغيرها . والظاهر صدور هذه الرواية عنه حال استقامته لدلالة نفس الموضوع على ذلك أولا . وثانيا الراوي عنه صفوان بن يحيى ، ومن المطمأن به انه لا يروي عنه حاله قلبه ، بل نفس وجود صفوان في السند كاف لاعتبار السند ، بناء على كون أصحاب الاجماع في السند كافيا لاعتباره بالنسبة إلى من بعدهم ، وكيف كان الاطمئنان حاصل بعدم كذب أبي الجارود في هذه الرواية فالرواية معتبرة تثبت الموضوع في حال التقية كأمثال زماننا ، فاللازم متابعتهم في الوقوفين وسائر الأعمال ، فان الأضحى يوم يضحي الناس ، ولازم هذا التنزيل الاجزاء والسقوط ، بل في الصوم أيضا بنينا على السقوط استحباب القضاء للجمع بين ما دل على التنزيل وما دل على افطار أبي عبد الله عليه السلام تقية قائلا : ان افطاري يوما وقضاءه أيسر علي من أن يضرب عنقي . نقلنا هذا الكلام بعينه عن الرسالة الشريفة للسيد الأستاذ حول التقية لأهمية الموضوع وكون المسألة محلا للابتلاء جدا في زماننا في الحج ، وملاحظة ان وجه تفصيل السيد الأستاذ في المناسك وغيره بين الوقوفين واعمال منى بلزوم متابعتهم فيهما ولزوم احراز الواقع فيها غير صحيح . ( أولا ) لوجود التعبد في الموضوع كما تدل عليه المعتبرة ، بل وغيرها مما ورد في الصوم بعد ملاحظة عدم الفرق قطعا بين الموارد ، والالتزام بالتعبد والتنزيل في الصوم دون الحج بلا وجه . ( وثانيا ) نفس ما استدل به لزوم المتابعة في الوقوفين من بناء الأئمة عليهم السلام طول السنين المتمادية عليها تدل على لزوم المتابعة في اعمال منى أيضا ، ضرورة انه لو وقع منهم خلاف ذلك ولو مرة أو أمروا به ولو دفعة لكان منقولا الينا لتوفر الداوعي به ، فعدم أمرهم به ومتابعتهم لهم أدل